مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

602

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال أبو بكر رضي الله عنه : أريد لذلك شهوداً ، ولها قصّة . ثمّ أدّى اجتهادُ عمر بن الخطّاب بعده لمّا وليَ الخلافة وفُتحت الفتوح واتّسعت على المسلمين أن يَرُدّها إلى ورثة رسول اللَّه ( ص ) ، فكان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والعبّاس بن عبدالمطّلب يتنازعان فيها ، فكان عليٌّ يقول أنّ النّبيّ ( ص ) جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العبّاس يأبى ذلك ويقول : هي ملك لرسول اللَّه ( ص ) ، وأنا وارثُه ، فكانا يتخاصمان إلى عمر رضي الله عنه ، فيأبى أن يحكم بينهما ، ويقول : أنتما أعرَفُ بشأنكما ، أمّا أنا فقد سلّمْتُها إليكما ، فاقتصدا فيما يؤتى واحدٌ منكما من قلّة معرفة ، فلمّا وليَ عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كتبَ إلى عامله بالمدينة يأمرهُ بردِّ فدك إلى وُلْدِ فاطمة رضي اللَّه عنها ، فكانت في أيديهم في أيّام عمر بن عبد العزيز ، فلمّا وليَ يزيد ابن عبد الملك قبضها ، فلم تزل في أيدي بني أميّة حتّى وليَ أبو العبّاس السّفّاح « 1 » الخلافة ، فدفعها إلى [ عبداللَّه بن ] الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فكان هو القيِّم عليها يُفرِّقها في بني عليّ بن أبي طالب ، فلمّا وليَ المنصور وخرج عليه بنو الحسن ، قبضها عنهم ، فلمّا وليَ المهدي بن المنصور الخلافة ، أعادها عليهم ، ثمّ قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيّام المأمون ، فجاءه رسول بني عليّ بن أبي طالب ، فطالبَ بها ، فأمر أن يُسجّل لهام بها ، فكُتب السِّجِلُّ وقُرِئ على المأمون ، فقام دِعْبِل الشّاعر وأنشد : أصْبَحَ وجهُ الزّمان قد ضَحِكا * بِرَدِّ مأمونٍ هاشمٍ فَدَكا ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، 3 / 855 فأمّا الحسن بن الحسن بن عليّ فولد : عبداللَّه ، والحسن ، وإبراهيم ، ومحمّداً ، وجعفراً ، وداود . وكان عبداللَّه بن حسن بن حسن بن حسن يكنّى أبا محمّد ، وكان خيِّراً ، ورؤي يوماً يمسح على خفيّه . فقيل له : تمسحُ ؟ قال : نعم ، قد مسح عمر بن الخطّاب ، ومَن جعل عمر بينه وبين اللَّه فقد استوثق . وروي أنّ عمر بن عبد العزيز وجّه إلى عبداللَّه بن الحسن بن حسن : إذا كانت لك حاجةٌ فاكتب بها رُقعةً ، فإنّي أستحيي من اللَّه أن يراك على بابي . البرّي ، الجوهرة ، / 33

--> ( 1 ) - [ لم يعصر أبو العبّاس السّفّاح مع الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ؛ لأنّه مات في سنة 97 ه ] .